الشيخ محمد السبزواري النجفي

19

الجديد في تفسير القرآن المجيد

أن يكون نظرهما بالذات أولا إلى الحق المتعال ، ثم منه إلى أنفسهم ، لا من حيث ذواتها بل من جهة أنها وسيلة إلى لحاظه تعالى ، ثم إلى عبادتهم ونحوها ، لا من حيث صدورها عنهم ، بل من حيث أنها وصلة بينهم وبين الخالق جلّ وعلا . وتكرير الضمير : « إيّاك وإيّاك » للتنصيص على التخصيص بالاستعانة ، فينتفي احتمال تقدير مفعول لها غيره تعالى مؤخرا . ولبسط الكلام مع المحبوب كآية : هِيَ عَصايَ . وتقديم العبادة على الاستعانة ليتوافق الفواصل في متلوّ الآخر ، ولأن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة . ولمناسبة تقديم مطلوبه تعالى من العباد على مطلوبهم منه . ولأن المتكلّم ، لما نسب العبادة إلى نفسه ، كان كالمعتدّ بما يصدر منه ، فعقّبه بقوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إيذانا بأن العبادة لا تتمّ إلا بمعونته ، وإيثار صيغة المتكلّم مع الغير ليؤذن بحقارة نفسه عن عرض العبادة وطلب المعونة منفردا على باب الكبرياء ، فلا بد من انضمامه إلى جماعة تشاركه في العرض والطلب كما يصنع في عرض الهدايا ورفع الحوائج إلى الملوك . وفي الجمع يمكن أن يقصد تغليب الخلّص على غيرهم ، فيصدق : « وليدرج عبادته وحاجته في عبادة المقرّبين وحاجتهم ، ولعلها تقبل وتجاب ببركتهم » . والعدول من الغيبة إلى الخطاب : أولا من عادة العرب العدول من أسلوب إلى آخر تفنّنا في الكلام ، وثانيا لأن في العدول من الغيبة إلى الخطاب تطرية وتنشيطا للسامع ليس في غيره ، فإن في الخطاب اعتناء بشأن المخاطب بل لطف وإحسان إليه ، ولا سيّما إذا كان من شخصية سامية : فكيف بذات